سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

230

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

ونهضوا كأمة لا ترى بدا من استقلالها ولا تقبل به بديلا وثبتوا على شئ من الجور والحيف والقتل في بادئ الأمر وصبروا وارتبطوا فبشر المصريين بحسن المآل ونيل الاستقلال إن شاء اللَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه . أما الهند فقد بدت طلائع خير تبشر بقرب نهضتها من كبوتها ، وتيقظها من غفلتها ، وذلك أن الإنجليز قد جروا في الهند على قاعدة « فرّق تسد » وقد تمكنت من تفريق المسلمين والوثنيين بعضهم عن بعض وغرست في العنصرين بذور البغضاء بالميل تارة إلى جانب المسلمين وتارة إلى الآخرين وكان إيثارها للوثنيين أظهر واعتمادها عليهم بتذليل بعضهم بعضا أقوى ، إذ ليس فيهم من البأس والنجدة ما في المسلمين ولا ضاع لهم من العزة والسلطان ما ضاع للمسلمين . فظل الوثنيون في رضوخ واسترضاء للإنجليز يفرحهم ذلك الإيثار الطفيف في سفاسف الأمور والوظائف ويبعدهم عن المسلمين حتى جاء دور القهر إليهم فأخذت تستلب ملك « نواب » الوثنيين وراجاتهم وتذيق أمراءهم أنواع الذل والهوان وبالإجمال فقد سقطوا تحت مكبس الضغط والتضييق مع إخوانهم المسلمين فالتحمت الأجزاء المتفرقة وتقاربت القلوب المتنافزة وأخذت أفكارهم تجول في المصير وسبل الخلاص ولسوف تعلو به أصواتهم . آن لنسيم الحياة والنشاط أن يهب على الممالك الشرقية وأهلها فتهب من رقدتها وتستيقظ من غفلتها وسنتها فتجمع كلمتها وتوحد قوتها . آن للأفغانيين أن يرفعوا أبصارهم ويستقبلوا باليقظة حظهم بفكر ثاقب وعقل رشيد ويتقدموا للاتفاق مع إخوانهم الإيرانيين فليس بينهم ما يصح عليه الاختلاف في المصالح العمومية فالجميع من أصل واحد وتجمعهم رابطة واحدة وهي أشرف الروابط « رابطةالدين الإسلامي » . وليعملوا أن استمرارهم على التخالف جلب ويجلب الضرر عليهم وعلى إخواهم الفارسيين وعلى إخوانهم المسلمين في الهند وعموم سكنتها . وعلى الفارسيين والأفغانيين أن يراعوا الكلمة الجامعة والصلة الجنسية ولا يجعلوا الاختلاف الفرعي في المذهب سببا في خفض الكلمة الإسلامية وقطع الصلة